خليل الصفدي

25

الوافي بالوفيات ( دار صادر )

من بيت ابن المغربي قبل وفاته ، ولما مرض النائب ارغون بحلب أول مرّة طلبه من السلطان فحضر اليه وعالجه بحلب ثم توجّه إلى القاهرة ثم إنه لما مرض الثانية التي مات فيها طلبه فوصل إلى أربد وبلغته وفاته فعاد ، وتوفى صلاح الدين بالقاهرة في سنة ثلث وأربعين وسبع مائة ( 275 ) « ابن الاكفانى الحكيم شمس الدين » « 1 » محمد بن إبراهيم بن ساعد شمس الدين أبو عبد اللّه الأنصاري المعروف بابن الاكفانى السنجارى المولد والأصل المصري الدار ، فاضل جمع اشتات العلوم وبرع في علوم الحكمة خصوصا الرياضى فإنه امام في الهيئة والهندسة والحساب له في ذلك تصانيف وأوضاع مفيدة ، قرأت عليه قطعة جيّدة من كتاب أقليدس فكان يحلّ لي فيه ما اقرأه عليه بلا كلفة كأنما هو ممثّل بين عينيه فإذا ابتدأت في الشكل شرع هو فيسرد باقي الكلام سردا واخذ الميل ووضع الشكل وحروفه في الرمل على التخت وعبّر عنه بعبارة جزلة فصيحة بيّنة واضحة كأنه ما يعرف شيئا غير ذلك الشكل ، وقرأت عليه مقدّمة في وضع الاوفاق فشرحها لي أحسن شرح وقرأت عليه أول الإشارات فكان يحلّ شرح نصير الدين الطوسي بأجلّ عبارة واجلى إشارة وما سألته عن شيء في وقت من الأوقات عما يتعلق بالحكمة من المنطق والطبيعي والرياضى والإلهي الا وأجاب بأحسن جواب كأنما كان البارجة يطالع تلك المسألة طول الليل ، واما الطبّ فإنه كان امام عصره وغالب طبّه بخواصّ ومفردات يأتي بها إلى المريض « 2 » وما يعرفها أحد لأنه يغيّر كيفيّتها وصورتها حتى لا تعلم وله إصابات غريبة في علاجه ، واما الأدب فإنه فريد فيه يفهم نكته ويذوق غوامضه ويستحضر من الاخبار والوقايع والوفيات للناس قاطبة جملة

--> ( 1 ) أعيان العصر ورقة 124 آ ، Br . Suppl . 2 , 169 ( 2 ) إلى المريض : زدناه عن أعيان العصر